زيدت الباء في :
بِبالِغِيهِ
للتّوكيد .
وأطلقت
الصُّدُورِ *
للدّلالة على ما تحويه النّفوس من حركات ومكتسبات إراديّات فيها .
*
. . فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 56 ) :
أي : فادع اللّه أيّها المؤمن المتلقّي هذا البيان الرّبّانيّ مستعيذا به من الكبر ، ومستعيذا به من التّأثّر بجدليّات المستكبرين ، وزخرف أقوالهم الخادعة ، فهو السّميع لاستعاذتك به مهما كانت خافتة ، والبصير بأحوال نفسك حتّى غاية عمق فيها ، فإذا وجدك صادقا في استعاذتك ، صادقا في تضرّعك لربّك وخضوعك له وذلّك له بدافع من إيمانك ، أعاذك وصانك وحماك ، ونصرك على المجادلين في آيات اللّه بالباطل .
وأرى أن يقول المستعيذ : أعوذ باللّه السّميع البصير من الكبر ومن التأثّر بالمستكبرين .
قول اللّه تعالى :
*
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) :
إنّ داء الكبر في صدور الكافرين الّذين يجادلون في آيات اللّه بغير سلطان أتاهم ، يتّجه بهم اتّجاها مادّيّا في الكبر ، فيتطاولون في السّماء مستكبرين ، ويضربون الأرض بأرجلهم متعاظمين ، ويكبّرون كراسيهم ، ومراكبهم ، إشعارا بأنّهم كبراء أعظم من نظرائهم من البشر ، ويتّخذ ذوو السّلطان منهم لأنفسهم أصناما عظيمة لتضخيم صورهم في أذهان جماهير العامّة ، فجاء علاجهم في هذه الآية مراعيا أوهامهم الّتي أوهمتهم أنّ أجسامهم عظيمة كبيرة أعظم وأكبر من أن يؤمنوا باللّه وحده ، ويعبدوه وحده ، ويركعوا ويسجدوا أذلّاء خاضعين له ، وهذا من سفاهتهم وصغر