وحمده للمؤمنين يقترن بفيوضات إنعاماته عليهم ، في جنّات النعيم فضلا منه وجودا .
هذا ما ظهر لي في فهم هذه الآية واللّه أعلم .
قول اللّه تعالى بشأن أئمّة الضّلال الّذين يصدّون النّاس عن الإيمان بالبعث ويوم الدّين :
*
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 ) أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ
( 8 ) :
جاء في هاتين الآيتين بيان مقالة دعائيّة قالها مضلّلون من الّذين كفروا ، بغرض صدّ من يتأثّر بهم عن الاستجابة لدعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، لئلّا يتزايد المؤمنون المسلمون في مكّة ، في هذه المرحلة من مراحل مسيرة الرّسول الدّعوية ، لأنّهم إذا كثرت أعدادهم وزادت على أعداد المشركين ، أسقطوا ذوي السّلطان وذوي الجاه والقوّة عن مكاناتهم ، وصارت القوّة والمكانة العظمى للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيها .
ومقالة هؤلاء الدّعائيّة ، ليس فيها إلّا ترديد عبارة التّعجّب والاستغراب من إحياء الموتى ، بعد أن صارت أجسادهم فانية مختلطة بتراب الأرض ، وقد قدّموا هذا التّرديد بصياغة جديدة فيها مبالغة في عرض صورة فناء الأجساد .
لقد كانت مقالة قائلهم إبّان نزول سورة ( يس / 41 نزول ) :
*
. . . مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
( 78 ) ؟ بصيغة التّساؤل .
ثمّ صاروا يقولون إبّان نزول سورة ( الإسراء / 50 نزول ) :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
( 49 ) .