أنزل إلى رسوله لا بدّ أن يروا بأدواتهم الفكريّة أنّ ما أنزل إليه هو الحقّ ، ويهدي إلى صراط اللّه العزيز الحميد .
ولكن هل كلّ النّاس يستخدمون أدواتهم الفكريّة لاستبصار أنّ ما جاء به رسول اللّه هو الحقّ ، ويهدي إلى صراط مستقيم .
وهل كلّ من يرى هذه الرّؤية السّليمة ، يكون من المؤمنين بالحقّ وبصراط اللّه المستقيم ، دون أن تصرفه صوارف من أهوائه وشهواته :
ومطالب نفسه من الحياة الدّنيا ، هنا تقع عقبة أكثر الكافرين الّذين يصدفون عن آيات اللّه ، منذ عصر التنزيل حتى آخر حياة الناس في الأرض ، إنّ الّذين لا يرون هذه الرّؤية يعطّلون أدواتهم الفكريّة عمّا خلقت له ، فهم سيحاسبون على تعطيلها مع وجود المنبّهات والمذكّرات ، والمبشّرات ، والمنذرات .
وإنّ الّذين يرون هذه الرّؤية ، ثمّ لا يؤمنون بالحقّ ، ولا يسلكون صراط اللّه المستقيم ، أعظم جرما وإثما ، وأكثر هويّا إلى الدّرك الأسفل من النار ، ويغضب اللّه عليهم غضبا شديدا .
*
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( 6 ) :
جاء في آخر البيان الذي اشتملت عليه هذه الآية ذكر
« الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
من أسماء اللّه عزّ وجلّ ، للإيماء إلى أنّه بعزّته يعاقب مستحقّي العقاب ، وبكونه حميدا يثبت بفضله من وعدهم بالثواب ، وهم الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات .
العزيز : أي : ذو القوّة الغالبة .
الحميد : أي : الّذي يحمد عباده المؤمنين الذين يعملون الصّالحات ، والّذي هو محمود يسبّح بحمده كلّ شيء .