وأمّا كونه تبارك وتعالى قد وسع كلّ شيء رحمة ، فمعناه في حدود مداركنا ، أنّ رحمته وسعت كلّ شيء ذي حاجة إلى مقدار ما من رحمة اللّه ، فكلّ ذي إحساس ما بحاجة ما يمدّه اللّه برحمته ضمن مجاري حكمته ، وهذا في الدّنيا ظاهر ، وأمّا في الآخرة فالمعذّبون فمشمولون بشيء من رحمة اللّه ، إذ ما ينالونه من عذاب أقلّ ممّا يستحقون منه ، وأمّا غيرهم فهم مغمورون برحمات اللّه .
*
. . فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ . . :
أي : فاغفر الذّنوب والمعاصي مغفرة تستتبع عدم المؤاخذة والعقاب عليها ، لعبادك الّذين تابوا راجعين إلى الإيمان بك ، وإلى طاعتك ، من كفرهم أو من معاصيهم الّتي هي من دون الكفر ، واتّبعوا سبيلك بعد توبتهم ، وهو صراطك المستقيم الّذي أمرتهم أن يسلكوه في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا .
*
. . . وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
( 7 ) أي : وصنهم واحفظهم من عذاب الجحيم ، بغفرانك وعفوك وفضلك ، وبحمايتهم من الوقوع بمسبّبات عذاب الجحيم .
الجحيم : اسم من أسماء النّار دار عذاب المجرمين والعصاة يوم الدّين . وكلّ نار عظيمة في مهواة فهي جحيم .
يقال لغة : « وقى الشيء ، يقيه ، وقيا ، ووقاية ، وواقية » أي : صانه عن الأذى ، وحماه .
*
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 8 ) :
*
جَنَّاتِ عَدْنٍ :
أي : جنّات ثبات واستقرار دائم ، وجنّات عدن في عموم الجنّة دار نعيم المؤمنين ، هي جنّات ذوات درجات مرتفعات ، ولكن فوقها درجات أعلى منها هي درجات الفردوس الأعلى ، ودونها في عموم