تمهيد :
في آيات هذا الدّرس إطماع وترغيب للّذين يؤمنون ويستغفرون ، بأنّ اللّه - جلّ جلاله - سخّر حملة العرش من ملائكته ، ومن هم حول العرش ، أن يستغفروا للّذين آمنوا وتابوا واتّبعوا سبيل ربّهم ، من الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، ويسألون اللّه أن يغفر لهم ، وأن يقيهم عذاب الجحيم ، وأن يدخلهم جنّات عدن ، ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّيّاتهم ، وأن يقيهم السّيّئات .
التدبر التحليلي :
جاء في هذا الدرس بيان ربّانيّ يبشّر اللّه عزّ وجلّ به المؤمنين ، بأنّه جعل بواسع رحمته حملة العرش من الملائكة وهم كثيرون جدّا ، يستغفرون دواما بتجدّد للّذين آمنوا من الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان .
فمن عمل الملائكة حملة العرش ، ومن هم حول العرش ، الّذي هو جزء من عباداتهم المتكرّرة المتجدّدة للّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - ما يلي :
( 1 ) أنّهم
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ :
أي : ينزّهون اللّه عمّا لا يليق به ، بعبارة : « سبحان اللّه » ويقرنون بهذا التّسبيح ثناءهم على ربّهم بعبارة :
« الحمد للّه » .
فالمعنى : يسبّحون ربّهم تسبيحا مقترنا بحمده ، وهو ما جاء في التعليم الدّينيّ في الإسلام : « سبحان اللّه والحمد للّه » و « سبحان اللّه وبحمده » .
وجاء استعمال الفعل المضارع في
يُسَبِّحُونَ
للدّلالة على عملهم المتجدّد المتكرّر في هذا التّسبيح .