( 2 )
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ :
أي : ويحيون في نفوسهم بتكرير وتجديد تصوّراتهم الإيمانيّة ، ويمكن أن نفهم من هذه العبارة أنّهم يقولون في ذكرهم لربّهم بتكرار وتجدّد : « ربّنا آمنّا بك » .
( 3 )
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
أي : ويسألون اللّه عزّ وجلّ بتكرير وتجديد أن يغفر للّذين آمنوا قائلين في دعائهم :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 9 ) :
لا بدّ أن يكون هذا الدّعاء قد تلقّته الملائكة تعليما من ربّهم ، ليكون من وظائفهم التّعبّديّة الّتي يعبدون اللّه بها وهم سعداء في عباداتهم لربّهم ، فهي من أعمالهم المتكرّرة الّتي يعملونها ، كما نتنفّس نحن في الحياة أنفاسنا سعداء بها .
*
. . رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً . . :
دعاء حذفت منه أداة النّداء ، وهو الأكمل في دعاء الرّبّ - جلّ جلاله - لأنّه أقرب إلى عباده من أقرب الأشياء إلى نفوسهم ، فهو لا يحتاج أداة نداء .
وقد بدأ دعاء الملائكة بالثّناء على اللّه بأنّه وسع كلّ شيء رحمة وعلما .
أمّا كونه تبارك وتعالى قد وسع كلّ شيء علما فهو ظاهر ؛ لأنّه ما من موجود واجب الوجود أو ممكن الوجود ، وما من معدوم مستحيل الوجود ، أو ممكن الوجود ، إلّا هو داخل في علم اللّه - جلّ جلاله - وسمت إلى الغايات صفاته - وعلمه تعالى محيط بما كان ، وبما هو كائن ، وبما سيكون أو سوف يكون .