عقابي الشّديد للأقوام المهلكين إهلاكا جماعيّا مستأصلا ، على ما سبق أن ذكرت بعض تفصيل له في سوابق نجوم التّنزيل .
ولا تقترح على ربّك تدبيرات وتصاريف في عباده على خلاف حكمته .
قول اللّه تعالى :
*
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( 6 ) :
وفي القراءة الأخرى : [ كلمات ربّك ] .
أي : وكذلك العقاب الّذي أنزله ربّك بكفّار القرون السالفة ، تعذيبا فإهلاكا ساحقا ماحقا ، ثبتت كلمة ربّك الصادرة بشأن جزاء الكافرين يوم الدّين ، في بيانات من الكلمات مفصّلات ، وهم الّذين ماتوا وهم كافرون ، أنّهم أصحاب النّار بعد بعثهم ومحاسبتهم وفصل قضائه فيهم ، وبعد إدخالهم ، دار العذاب النّار ، فهم يكونون يوم القيامة أصحابها الملازمين لها أبدا لا يفارقونها .
أصحاب النّار : أي : ملازموها ملازمة الصّاحب لصاحبه .
أصحاب : جمع « صحب » وهذا جمع « صاحب » .
* [ حقّت كلمة ربّك على الّذين كفروا ] : أي : ثبتت كلمة ربّك السّابقة الّتي كانت معلّقة ، لا تثبت ولا تتحقّق حتّى يتحقّق شرطها ، وهو اختيار العبد بإرادته الحرّة .
إنّ كلمة اللّه بأنّ الّذين كفروا أصحاب النّار ، كانت كلمة معلّقة في حلقة من حلقات قانون الجزاء ، فلمّا مات الكافرون على كفرهم لم يستغفروا ولم يتوبوا ، حقّت وثبتت عليهم أنّهم أصحاب النّار يعذّبون يوم الدّين بأنواع العذاب المقرّر في خطّة الابتلاء والجزاء ، الّتي سبقت فحدّدتها كلمات اللّه .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الأول من دروس سورة ( غافر ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه .