التدبر التحليلي :
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله :
*
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ . . . :
يتحدّث ربّنا بضمير المتكلّم العظيم إشعارا بمكانة القرآن الجليلة الدّالّة على أنّه تنزيل من عليم حكيم ، فيقول لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّا بصفات ربوبيّتنا العظيمة أنزلنا عليك ما أنزلنا من الكتاب القرآن ، وسنتمّ تنزيل سائر آياته ، لتبلّغه للنّاس لأنّك رسولنا للنّاس أجمعين ، وقد أنزلناه متّصفا بالحقّ في بياناته الخبريّة عن الماضي والحاضر والمستقبل ، ومتّصفا بالحقّ في أحكامه العدليّة ، ومتصفا بالحقّ في بيان العبادات الّتي ترضيه تعالى من عباده ، فكلّ ما فيه متّصف بالحقّ .
قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
*
. . . فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 41 ) :
أي : فمن استجاب لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، فاهتدى بهذه الاستجابة لما يحقّق به لنفسه السّعادة الخالدة ، فلنفسه جلب رضوان اللّه ، والنّعيم الأبديّ في الجنّة يوم الدّين ، مع طيب عيش في الحياة الدّنيا بالرّضا عن اللّه ومقاديره .
ومن لم يستجب لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، الّتي اشتمل عليها القرآن ، فضلّ برفضه الاستجابة ، عن الطّريق الّذي يوصله إلى السّعادة الخالدة ، فعلى نفسه جنى شقاء أبديّا ، وخلودا في عذاب النّار يوم الدّين .
*
. . . وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 41 ) : أي : وما جعلناك قائما على النّاس ملزما بحمايتهم ، وتحويلهم من الكفر إلى الإيمان ، كالوكيل على