تمهيد :
سبق في الآيتين ( 60 و 61 ) من سورة ( الأنعام / 55 نزول ) بيان عن توفّي اللّه النّاس بالنّوم ، وعن توفّيهم بالموت .
وما جاء في آية هذا الدّرس فيه توكيد وإضافات فكريّة ، فبين النّصّين تكامل لا يخفى على متدبّرهما معا .
التدبّر التحليلي :
أصل مادّة « توفّى ، يتوفّى » ومشتقّاتها يدور حول معنى استيفاء المقدار المحدّد ، سواء أكان متّصل الأجزاء أم منفصلها . وبلوغ غاية أفراد الشيء أو أجزائه المقدّرة يحصل به التّوفّي .
فيقال : « توفّى اللّه فلانا » أي : أعطاه غاية الزّمن المقدّر له أن تكون روحه متّصلة بنفسه اتّصالا كلّيّا أو اتّصالا جزئيّا ، وبالفصل الكامل يحدث الموت ، وبالفصل الجزئيّ يحدث النّوم .
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية من سورة ( الزّمر ) أنّه يتوفّى الأنفس وفاة كاملة حين موتها ، ويتوفّاها وفاة جزئيّة في حالة نومها .
ونفهم من هذا البيان الرّبّانيّ أنّ النّوم والموت ظاهرتان للفصل بين الرّوح الممدّة بالحياة ، وبين النّفس الّتي تجتمع فيها خصائص الكائن القابل للحياة .
فإذا كان الفصل فصلا كلّيّا حدث الموت ، فذاقت النّفس الموت ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 89 نزول ) :
*
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . .
( 185 ) .
وإذا كان الفصل فصلا جزئيّا يقتصر على سلب الحركة الإراديّة حدث النّوم .