أمّا الّذين يتوكّلون على آلهة من دون اللّه فإنّهم خائبون ، لا ينفعهم توكّلهم شيئا ، بل يجعلهم شركهم كفّارا محكوما عليهم بالخلود في عذاب النّار .
وإذا أصرّ المشركون على موقفهم الشّركي العناديّ الّذي قامت الحجّة على بطلانه ، كان على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، أن يقول لهم ما جاء في ختام التّعليم ، وهو قول اللّه التالي :
قول اللّه تعالى متابعا التّعليم :
*
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 40 ) :
المكانة : مؤنّث المكان ، والمراد بعبارة :
مَكانَتِكُمْ
الموقف الشّركيّ الّذي يصرّون على ملازمته مع ظهور بطلانه ، ولا يتزحزحون عنه .
وفي القراءة الأخرى [ مكاناتكم ] أي : مواقفكم الشركية .
المعنى : قل لهم إذا أصرّوا على شركهم على الرّغم من ظهور فساد مذهبهم : اعملوا ما تشاؤون محافطين على موقفكم الشّركيّ الباطل أو مواقفكم ، إنّي عامل بما يطلبه منّي إيماني بربّي الّذي لا شريك له ، وملازم مكاني فيه ، لا أتزحزح عنه .
فسوف تعلمون يوم القيامة من يأتيه من ربّه عذاب يخزيه ذلّا وهوانا في موقف الحشر فما بعده ، ومن يحلّ عليه من ربّه عذاب مقيم لا يرحل عنه ، أي : إنّكم أنتم الّذين تنالون هذا المصير الوخيم .
الخزي : الذّلّ والهوان ، والافتضاح بالقبائح ، مع آلام التّعذيب .
*
. . وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 40 ) : أي : وينزل عليه عذاب مقيم ، حالّا به حلول النّازل بالمكان للإقامة والاستقرار .