الفريقين المنحطّين السّافلين الّذين يشملهم عنوان « الكافرين » .
وهؤلاء « المتّقون » يدخلون الجنّة يوم الدّين ، ولو بعد مجازاتهم على معاصيهم كلّها أو بعضها ، إذا لم يكونوا من المحسنين ، أو الأبرار أو كاملي التّقوى ، أو من الّذين اقتضت حكمة اللّه أن يعفو عن خطاياهم لعلمه بما في قلوبهم ونفوسهم من خير .
وبعد دخول هؤلاء الجنّة :
*
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ . .
( 34 ) :
كما سبق أن جاء في نجوم التّنزيل ، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( ق / 34 نزول ) :
*
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( 35 ) .
وقد سبق تدبّر هذا النّصّ لدى تدبّر سورة ( ق ) .
ويجزي اللّه عزّ وجلّ مثل هذا الجزاء المقرّر لعموم المتّقين ، الأبرار والمحسنين ، لأنّهم متّقون وزيادة ، فيأخذون مع المتّقين الجزاء المخصّص لهم ، وينال الأبرار ما يعطيهم اللّه عزّ وجلّ من زيادات لبرّهم وتوسّعهم في أعمال الخير ومراضي اللّه ، ويرفع درجاتهم في الجنّة بما يلائم ما قدّموه من أعمال برّ زائدة على مطلوبات مرتبة « المتّقين » . وينال المحسنون ما يعطيهم اللّه عزّ وجلّ من زيادات لإحسانهم ، مع ما ينالونه مع المتّقين والأبرار ، لأنّهم متّقون ، وأبرار ، وزادوا على مطلوبات المرتبة الدّنيا والوسطى ما هو من مرتبة المحسنين ، فاستحقّوا عطاءات اللّه عزّ وجلّ من المراتب الثّلاثة .