واقتصر النّصّ في السّورة الجاري تدبّرها ، على ذكر المحسنين ، في قول اللّه تعالى :
*
. . . ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
( 34 ) :
أي : ذلك الّذي يناله عموم المتّقين ، يناله المحسنون أيضا مع زيادات من فضل اللّه ، بسبب ارتقائهم إلى مرتبة الإحسان ، إذ كانوا يعبدون اللّه كأنّهم يرونه ، ويفهم من هذا أنّ الأبرار الّذين هم فوق المتّقين ودون المحسنين لهم مثل ما للمتّقين مع زيادات من فضل اللّه بسبب ارتقائهم إلى مرتبة البرّ ، إذ كانوا يستزيدون من القربات فوق فعل الواجبات وترك المحرّمات .
أمّا قول اللّه عزّ وجلّ عقب ذكر المحسنين :
*
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( 35 ) .
فهو تعليل لمطويّ في النّصّ تقدير معناه فيما أرى : ويخصّ اللّه « المحسنين » أي : أصحاب مرتبة الإحسان العليا الّذين يعبدون اللّه كأنّهم يرونه بعيونهم ، بجزاء فوق ما يشاؤون وفوق ما يتصوّرون ، ويخرجهم من ضمن الموضوعين للمحاسبة على أعمالهم ، ليكفّر اللّه عنهم أسوأ الّذي عملوا فما دونه من باب أولى ، وليجزيهم أجرهم على كلّ الصّالحات من أعمالهم ، بجزاء يساوي الجزاء المقرّر لأحسن الّذي كانوا يعملون من أعمال صالحة يتقرّبون بها إلى اللّه ، بسبب أنّهم كانوا في الحياة الدّنيا محسنين .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثّالث عشر من دروس سورة ( الزّمر ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه وتسديده .
* * *