به رسل ربّهم : نحن أكثر من المؤمنين أموالا وأولادا ، وإذ قد فضّلنا اللّه بهذا فما نحن بمعذّبين ، إن صحّ أنّه ستكون حياة أخرى بعد هذه الحياة .
وفيه تعليم من اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، مفاتيح الإقناع الّذي يكشف لهم خطأهم في تصوّرهم ، وهو أيضا بيان من اللّه لهم . وفيه أيضا تعليم ما ينبغي أن يقوله الرّسول والدّاعي إلى اللّه من أمّته ، للمسلمين المؤمنين ، الّذين جعلهم اللّه عزّ وجلّ متفاضلين في الأرزاق .
الدرس التاسع : الآيات من ( 40 - 42 ) .
وفيه بيان مباشر من اللّه عزّ وجلّ ، يقدّم فيه للمشركين الّذين يتوهّمون أنّ قرناءهم من شياطين الجنّ ملائكة ، مشهدا من مشاهد يوم القيامة ، يسأل اللّه فيه الملائكة :
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ؟
فيتبرّؤون منهم ويقولون :
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ .
وفي آخر هذا المشهد بيان ما يقوله اللّه للمشركين وآلهتهم ، وما يقوله للّذين ظلموا إذ يقول لهم :
ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ .
ولا يخفى ما في هذا العرض من علاج فعّال مؤثّر في قلوب الّذين لديهم استعداد ما للاستجابة للحقّ ، لم تطمس بصائرهم باتباعهم أهواءهم وشهواتهم ومطالبهم من الحياة الدّنيا العاجلة .
الدرس العاشر : الآيات من ( 43 - 50 ) .
وفيه بيان مقالة الّذين كفروا بشأن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إذا تلى عليهم آيات بيّنات من القرآن المجيد ، إذ يتهمونه بأنّ غرضه انتزاع الزّعامة ، بصدّ النّاس عمّا كان يعبد آباؤهم ، وبأنّه يفتري القرآن من عنده ، وينسبه إلى اللّه ، وبأنّ ما في القرآن من تأثير على سامعيه هو من قبيل السّحر . ويزعمون