التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى موجّها نصحه للمؤمنين المسلمين :
*
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ . .
( 9 )
: وفي القراءة الأخرى : [ أمّن ] :
*
أَمَّنْ :
لفظ مركّب من كلمتين : « أم » و « من » أدغمت الميم في الميم ، فصار الّلفظ « أمّن » .
« أم » هنا استفهاميّة تطلب معادلا ، وعلى هذا تكون قراءة
أَمَّنْ
مكافئة لقراءة [ أمن ] ، والمعادل مطويّ يسهل استخراجه .
*
قانِتٌ :
أي : عابد خاضع متذلّل لربّه .
*
آناءَ :
الآناء : ساعات اللّيل ، مفردها : « أني » و « إني » .
*
ساجِداً وَقائِماً :
أي : ساجدا وراكعا وقائما ، ذكر السّجود أوّلا لأنّه أكثر تعبيرا عن كمال الخضوع للّه عزّ وجلّ ، ولأنّ أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد ، وذكر القيام وهو الطّرف المقابل الأقصى ، وطوي الرّكوع للعلم به من ذكر الأقصيين ، فهو وسط بينهما .
*
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ :
أي : يحذر عقاب اللّه في الآخرة على إخلاله بحقوق مرتبة التّقوى ، فيستزيد من نوافل العبادات ومنها قيام اللّيل ، لتكون مكفّرات لما سلف منه مع استغفاره وتوبته .
ومعلوم أنّ قيام اللّيل من مطلوبات مرتبتي البرّ والإحسان ، أمّا مرتبة التّقوى فالمطلوب لها فعل الواجبات ، وترك المحرّمات ، وليس منها قيام اللّيل .
*
وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ :
أي : ويتوقّع طامعا أن ينال ثواب اللّه العظيم ، بسبب توسّعه في فعل العبادات الّتي ترضي اللّه عزّ وجلّ ، من مطلوبات مرتبة البرّ ، فمطلوبات مرتبة الإحسان .