القراءات :
قرأ نافع ، وابن كثير ، وحمزة : [ أمن ] بفتح الميم دون تشديد ، فالعبارة مؤلّفة من همزة استفهام ، و « من » اسم موصول .
وقرأها باقي القرّاء العشرة :
[ أَمَّنْ ]
بفتح الميم مع التشديد ، أصلها « أم من » .
تمهيد :
آيتا هذا الدّرس تتعلّقان بالمؤمنين المسلمين ، وحثّهم مباشرة أو عن طريق أئمّتهم على أن يرتقوا إلى مرتبة الأبرار فمرتبة المحسنين ، بالاستزادة من نوافل العبادات كقيام اللّيل ، والاستزادة من العلم الّذي فيه مرضاة للّه عزّ وجلّ ويقرّب إليه ، والاستزادة من التّذكّر الدّافع إلى العمل الصّالح الّذي يتّصف به أولو الألباب .
وفي الثانية منهما كما في الأولى أمر من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلكلّ ناصح مرشد من أمّته ، أن يوجّه نصحه للّذين آمنوا بأن يتّقوا ربّهم أوّلا في كلّ سلوكهم الظّاهر والباطن ، بفعل ما أمر اللّه به ، وترك ما نهى اللّه عنه ، وأن يستزيدوا من نوافل العبادات لربّهم حريصين على أن يكونوا من المحسنين ، الّذين ارتقوا إلى مرتبة البرّ فمرتبة الإحسان ، فللّذين أحسنوا في هذه الدّنيا حسنة تسرّهم وترضيهم ، أمّا في الآخرة فاللّه يوفّيهم أجرهم بغير حساب .
وجاء فيها إشعار بأنّ الهجرة في سبيل اللّه ، من الوطن الّذي لا يستطيع المؤمن المسلم فيه أن يكون من المتّقين ، هي من مرتبة الإحسان ، وكذلك الصّبر ابتغاء مرضاة اللّه هو من مرتبة الإحسان .