لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ : *
أو [ ليضلّ عن سبيل اللّه ] : أي : إذا كان من المضلّين الحاملين رسالة إبليسيّة ، فهو يصرف النّاس عن الإيمان بربّهم ليجعلهم خارجين عن سبيل اللّه المستقيم ، ضالّين تائهين ضائعين في سبل الإثم والشّرّ والفساد في الأرض .
وإذا لم يكن من حملة رسالة إبليس الإضلاليّة ، فهو يتّبع أهواء نفسه وشهواتها ومطالبها من الحياة الدّنيا ، وباتّباعها يكون ضالا بنفسه عن سبيل اللّه ، تائها ضائعا في سبل الإثم والشّرّ والفساد في الأرض .
وهذا المصرّ على جحوده وكنوده وكفره ، لا يليق بالدّاعي إلى اللّه إلّا أن يقول له ما جاء في التعليم الرّبّانيّ في الآية :
*
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
( 8 ) :
أي : قل له تمتّع بتحقيق اللّذّات وما يسرّك من الدّنيا الّتي يهوّنها عليك كفرك بربّك ، متاعا قليلا ، ينتهي بموتك . ثمّ تحمّل عقابا شديدا عظيما يوم الدّين بعذاب الحريق جزاء كفرك ، إنّك من أصحاب النّار خالدا فيها مخلّدا أبدا ، إذ كنت من المشركين الّذين جعلوا للّه أندادا .
وبهذا تّمّ تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة ( الزّمر ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه .
* * *
( 9 ) التدبّر التحليليّ للدّرس الخامس من دروس سورة ( الزّمر ) الآيتان ( 9 ) و ( 10 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 9 إلى 10 ]
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 9 ) قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 )