والطّغيان ، وسائر صفات النّقص والانحطاط والخسّة ، من ذي إرادة حرّة قادر على اجتنابها .
وإذ وضع اللّه النّاس في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، ومنحهم قدرات فهم الحقّ والباطل ، والخير والشّرّ ، والكمال ، والنّقصان ، وخلق فيهم إرادات حرّة يختارون بها ما يشاؤون ، وهو يخلق لهم ما أرادوا أن يفعلوه ، فإنّه - جلّ جلاله - لا يرضى لعباده الّذين يمنحهم شرف العبوديّة له أن يتّصفوا بالكفر ، بل هو يكرهه لهم .
بل يكره - جلّ جلاله - ما هو دون الكفر من الكبائر ومن صفات النّقص ، دلّ على هذا ما جاء في سورة ( الإسراء / 50 نزول ) بعد ذكر طائفة ممّا حرّم اللّه على عباده ، وممّا أرشدهم به إلى كمال السّلوك والاختيارات ، ومنها النّهي عن اتّباع العبد ما ليس له به علم ، ومنها النّهي عن الاختيال والتّكبّر ، وهو قوله تعالى :
*
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
( 38 ) .
إنّه تبارك وتعالى يكره السّيّئات كلّها ، ولا يرضى لعباده أن يتّصفوا بها مختارين .
القضيّة الثّالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ :
أي : وإن تشكروه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - بالإيمان ، وبإعلان الإسلام والاستسلام والخضوع له ، وبفعل ما يرضى لكم من الصّالحات والحسنات والخيرات والفضائل ، وبترك واجتناب ما لا يرضى لكم من الفاسدات والسّيّئات والشّرور والرّذائل ، فإنّه تبارك وتعالى يرضاه لكم .
رأس شكر اللّه على ما تفضّل به على عباده المدركين ذوي الإرادات الحرّة : الإيمان ، فالإسلام ، ثمّ فعل ما أمر اللّه بفعله ، وترك ما أمر اللّه بتركه .