بنات اللّه ، وهم من المشركين ، ثمّ يعمّ النّصّ كلّ الّذين زعموا أنّ للّه ولدا ، كالنصارى الّذين قالوا : عيسى ابن اللّه سبحانه وتعالى عمّا يصفون :
*
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( 4 ) :
كان بعض المشركين يزعمون أنّ « اللّات ، والعزّى ، ومناة » بنات اللّه ، هذه الأوثان تماثيل لنساء ، وهي بالتجربة مع الوقائع لا تجلب لعابديها نفعا ، ولا تدفع عنهم ضرّا .
ومن باب مخاطبة المشركين على مقادير مداركهم الفكريّة بالنّسبة إلى هذه القضيّة ، يبيّن اللّه لهم سفاهتهم وضعف عقولهم ، إذ يجعلون هذه الأوثان أو من ترمز إليهن هذه الأوثان ، بنات اللّه .
لو أراد اللّه أن يتّخذ ولدا بالتّبنّي ، إذ وجود ولد للّه على وجه الحقيقة مستحيل عقلا ، لاصطفى لنفسه ممّا يخلق مخلوقا عظيما جدّا ، قادرا على السّيطرة على نجوم السّماء ، وعلى خلق ما يشاء ، ولم يصطف لنفسه مثل هذه الأوثان الحقيرة الّتي لا تملك لغيرها ولا لأنفسها جلب نفع أو دفع ضرّ ، إنّه الواحد في ربوبيّته ، القهّار في الإيجاد والإعدام .
القهّار : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « القاهر » وهو اسم من أسماء اللّه الحسنى ، ومعناه الغالب الّذي لا يحدّ غلبته شيء ، المجبر على ما يريد إيجاده أو إعدامه أو أيّ تصرّف فيه .
أي : وإذ هو قهّار يفعل بوحدانيّته ما يريد ، فلا حاجة له إلى أن يتّخذ ولدا يعينه في أعمال ربوبيّته لكونه .
أمّا الملائكة وسائر الأسباب الكونيّة فهي تعمل بأمره وخلقه ،