*
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى :
أي : قائلين هذا القول تعلّة جدليّة ، بعد أن تبيّن لهم أنّ آلهتهم لا تخلق شيئا ، ولا تنفع ولا تضرّ ، ولم يستطيعوا أن يثبتوا بحجج مقبولة أنّ لها أثرا ما في جلب نفع أو دفع ضرّ .
*
زُلْفى :
الزّلفى . والزّلفة : القربة والمنزلة . قال الأخفش :
الزّلفى : اسم مصدر . فعل : « زلف إليه ، وازدلف إليه » بمعنى دنا إليه وقرب منه .
أي : ما نعبد آلهتنا من الأوثان لأنّ لهم ربوبيّة يستحقّون بها أن يعبدوا ، بل نعبدهم ليقرّبونا إلى اللّه منزلة ، لما لهم عند اللّه من منزلة عظيمة ، وشفاعة مقبولة ، ولم تصدر عنهم هذه المقالة طوال سنين من دعوة الرّسول لهم .
قالوا هذا القول في مراوغة جدليّة ، وهم كاذبون ، إذ يعبدون آلهتهم زاعمين أنّ لها تصاريف ربوبيّة ما في حيواتهم .
وإسقاط هذه التّعلّة الجدليّة يكفي لها أن يقال لهم : إنّ العلم بأنّها تقرّب إلى اللّه زلفى لا يكون إلّا ببيان من اللّه عزّ وجلّ ، فهاتوا برهانكم من كتاب ربّانيّ صحيح يدلّ على ما تزعمون ، ولن يستطيعوا أن يأتوا بأيّ دليل على ما يزعمون ، ولهذا جاء في آخر الآية بيان أنّهم كاذبون كفّارون .
*
. . إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . . :
أي : إنّ اللّه يقضي في محكمته يوم القيامة ، بين كلّ الّذين كانوا في الحياة الدّنيا ممتحنين ، في كلّ ما هم فيه يختلفون ممّا يتعلّق بما كانوا به ممتحنين ، من إيمان ظاهر يحسّ ، أو باطن في قلوبهم ونفوسهم يعلمه اللّه .
ومن المعلوم أنّ لكلّ إنسان سجلّ حياة ممّا يحاسب عليه عند ربّه ،