وفي ذكر هذين الاسمين العظيمين من أسماء اللّه الحسنى ، بعد بيان أنّ تنزيل الكتاب منه ، فيه دلالة على أنّه - جلّ جلاله - بعزّته وحكمته يجزي عباده الّذين وضعهم في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، ويبعثهم بعد الموت ، ويخلق ما يشاء للآخرة ، بأتقن ما تقضي به حكمته ، لدار نعيم المسلمين ، ولدار عذاب المجرمين .
هذه الآية جاءت أيضا في أوّل سورتي ( الجاثية 65 نزول ) و ( الأحقاف / 66 نزول ) .
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير المتكلّم العظيم :
*
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ . . .
( 3 ) :
أي : إنّا أنزلنا إليك أيّها الرّسول محمّد الكتاب متّصفا بالحقّ ، فلا بيان فيه إلّا هو حقّ .
الحق : هو الأمر الثّابت الّذي لا شكّ فيه ، فالمطابق للواقع هو من الحق ، وضدّه الباطل ، والمطابق بما فيه نفع وخير هو من الحق .
والمطابق لمطلوب اللّه من عباده هو من الحقّ ، وعمل شيء لغاية نافعة حكيمة هو من الحقّ ، أمّا عمل شيء لغير غاية حكيمة فهو من العبث ، وهو مناف للحقّ .
*
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
( 2 ) :
أي : فاعبد أيّها الرّسول اللّه وحده ، مخلصا له عبادتك الّتي هي الدّين الحقّ ، غير مشرك بعبادته أحدا ولا شيئا ما في الوجود كلّه ، فأنت أوّل المطالبين بهذا التّكليف من ربّك في هذه الرسالة الخاتمة .