أي : فارفع صوتك يا محمّد بما تؤمر بتبليغه متابعا لما ننزّل عليك ، وأعلنه إعلانا عامّا ، ولا تقتصر على الدّعوة الإفراديّة في آذان المدعوّين .
في الصّدع معنى توجيه الدّعوة الصّريحة العلنيّة بقوّة تجعل النّفوس المتحجّرة المتصلّبة تنصدع ، كما تنصدع الأواني الزّجاجيّة ، أو كما تنصدع الحجارة فتتشقّق متأثرة بقوّة ما يصطدم بها ، لكنّها تبقى متماسكة الاتّصال فلا تنكسر .
والصّدع بهذا المعنى كناية عن قوّة الجهر بالبيان المقرون بالحجّة المؤثّرة في النفوس والقلوب .
الصّدع : هو في اللّغة أصله الشّقّ في الشّيء الصّلب ، كالصّخر ، والزّجاج ، والأرض ، ويأتي الصّدع بمعنى الجهر والإعلان .
* قول اللّه تعالى لرسوله في الوصيّة السّابعة :
*
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
( 94 ) :
أي : وأعط عارضك للمشركين المعاندين المكابرين المصرّين على باطلهم ، الّذين وصلوا إلى دركة اليأس من استجابتهم لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، واكتشفت هذا فيهم بعد معالجات كثيرات طوال سني دعوتك منذ بعثتك حتّى نزول سورة ( الحجر / 54 نزول ) ووجّه عنايتك لآخرين غير ميؤوس من استجابتهم .
* وقد اتبع اللّه عزّ وجلّ هذه الوصيّة بمنّة امتنّ بها عليه ، فقال تعالى له :
*
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 96 ) :
جاء عند محمّد بن إسحاق فيما ذكر ابن كثير ، أنّ عظماء المستهزئين بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم خمسة نفر ، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم ، وهم :
( 1 ) - « الأسود بن أبي زمعة » وهو من بني أسد بن عبد العزّى بن قصيّ .