وقرأها باقي القرّاء العشرة بالنّصب : [ ورحمة ] على أنّ هدى حال ، أي : حالة كون الكتاب الحكيم هدى ورحمة .
فالقراءتان وجهان نحويّان جائزان .
تمهيد :
في هذه الآيات بيان عن القرآن كتاب اللّه للنّاس في هذا الدّين الخاتم ، وأنّه هدى للمحسنين ، كما هو هدى للمتّقين ، والأبرار .
التدبّر التحليلي :
* قول اللّه تعالى :
*
ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ
( 3 ) .
ألم
( 1 ) : هذه من الحروف المقطّعة التي بدأ اللّه عزّ وجلّ بها بعض سور القرآن ، وقد سبق بيان ما يكفي بشأنها في تدبّر أول سورة ( القلم / 4 نزول ) :
*
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
( 2 ) :
جاءت الإشارة إلى آيات القرآن باسم الإشارة في : [ تلك ] الموضوعة للمشارة إليها البعيدة مع قربها لغرض الدّلالة على ارتفاع مكانتها في بلاغتها ، وفي المعاني السّامية الّتي اشتملت عليها دلالات جملها ، وارتفاع مكانتها يدلّ على أنّها تنزيل من ربّ العالمين ، وأنّ من سوى اللّه لا يستطيعون أن يأتوا بمثلها ، وهو ما جاء مصرّحا به في نصوص أخرى .
وسمّيت أجزاء السّورة الّتي تنتهي بفاصلاتها « آيات » لأنّ فيها علامات دالّات على كونها منزّلات من عند اللّه ربّ العالمين ، وليست من كلام إنس ولا جنّ ولا غيرهما من خلق اللّه .