استقبال لأهل الجنّة عند دخولها ، إذ تقول الملائكة لهم : ادخلوها مصحوبين بسلام تحيّة تكريميّة لكم ، وحالة كونكم آمنين دواما بعد دخولها من كلّ ما يخاف منه ، حتّى النّقص من بعض ما تحبّون من لذّات ونعيم متجدّد لا ينقطع ، ولا تنفد وسائله أبدا بلا نهاية .
* قول اللّه تعالى بضمير المتكلّم العظيم :
*
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
( 48 ) :
وَنَزَعْنا :
النّزع : جذب الشّيء واقتلاعه من مكانه ، فإن كان له جذور متغلغلة ، فنزعه اقتلاعه من جذوره .
مِنْ غِلٍّ :
الغلّ كلّ ما يدخل في الصّدور من عداوة ، وضغن ، وحقد ، وحسد ، وغشّ ، ونحو ذلك . ومادّة الكلمة تدور حول الدّخول في الأشياء من مادّيّات ومعنويّات .
*
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ :
أي : ونزعنا ما في صدورهم من غلّ حالة كونهم إخوانا متآخين متوادّين متحابّين في الجنّة ينظر بعضهم إلى بعض ، ويتذاكرون ويتحادثون بما يسرّهم ويزيد من نعيمهم .
التقابل : هو مواجهة الوجوه للوجوه ، بخلاف التّدابر .
*
لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ :
أي : لا يلامس أجهزة الإحساس فيهم تعب ما ، لأنّهم لا يكدحون فيها للحصول على مطالبهم ، بل تأتيهم عفوا صفوا ، وما لديهم من قوى يحقّقون به لذّاتهم وأنواع نعيمهم المتجدّد بلا انقطاع .
النّصب : التّعب النّاشئ عن بذل الطّاقات حتّى الجهد .
*
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
( 48 ) : أي : وأهل الجنّة في الجنّة يكونون خالدين فيها أبدا ، فلا يخرجون منها أبدا .