تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
زيد حرف الجرّ « من » في عبارة :
مِنْ شَيْءٍ
لتوكيد عموم النفي والتّنصيص عليه ، ودفع توهّم خلاف ما دلّ عليه عموم النّصّ . ( 7 ) قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله ما يقوله للناس في دعوته ، وفي جدليّاته للمخالفين :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
( 163 ) . جاء في هذا النصّ التوكيد ب « إنّ - والجملة الاسميّة » في موضعين ، لغرضين : الغرض الأول : مراعاة بعض أحوال المخاطبين الشّاكين بصدق الرّسول في دعوته . الغرض الثاني : إعلان ثباته في موقفه الإيمانيّ الإسلاميّ ، الّذي لا تزحزحه عنه مرهبات النّاس ، ولا استنزالاتهم التّرغيبيّة . ( 8 ) قول اللّه عزّ وجلّ في آخر السّورة :
. . إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 165 ) . جاء في هذا النصّ توكيد الجملة الأولى ب « إنّ - والجملة الاسميّة » فقط . وتوكيد الجملة الثّانية ب « إنّ - والجملة الاسمية - ولام الابتداء المزحلقة إلى الخبر » وقد زيد فيها التوكيد ، لأنّ رحمة اللّه عزّ وجلّ أسبق من غضبه وانتقامه ضمن مجاري حكمته . وبهذا تمّت مستخرجاتي لبلاغيات سورة ( الأنعام ) والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * *