لم يأتوا إلى ظروف الحياة الدّنيا بعد ، وسيأتون إليها بمقتضى تقدير اللّه وقضائه السّابق لجميع النّاس إلى آخر حياة النّاس في الأرض .
ويؤكّد اللّه عزّ وجلّ بعبارة :
وَلَقَدْ
أنّ علمه شامل للّذين عاشوا الحياة الدّنيا وتقدّموا إلى الآخرة بالموت ، وللّذين هم يعيشون في ظروفها وللّذين سيعيشون فيها وبعد ذلك يكون الموت طورا من أطوار وجودهم ، الّذي سوف يكون بعده البعث للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء .
وعلمه تعالى شامل لذواتهم وأعمالهم واختياراتهم في رحلة الحياة الدّنيا حياة الابتلاء .
استقدم : بمعنى « تقدّم » واستأخر : بمعنى « تأخّر » . السّين والتّاء فيهما لتوكيد تحقّق الوصف بالتّقدّم والتّأخّر ، مع ما في الصّيغة من وقع حسن على السّمع .
والفعل فيهما فيه معنى المطاوعة الجبريّة ، أي : قدّمهم الخالق البارىء فاستقدموا ، وأخّرهم الخالق البارىء فاستأخروا .
وجاء البيان في هذه الآية توطئة للبيان الآتي عن الآخرة في الآية التّالية ، وما جاء قبلها كان توطئة للبيان فيها ، يظهر هذا بالتّأمّل ، فآيات هذا الدّرس السّابقات قدّمت الدّليل على وحدانيّة اللّه عزّ وجلّ في ربوبّيته ، الّتي يلزم عنها وحدانيّته في إلهيّته ، ويلزم عنهما أنّ اللّه قدير عليم حكيم ، لم يخلق النّاس في هذه الحياة الدّنيا عبثا ، وإنّما خلقهم ليبلوهم أيّهم أحسن عملا ، ويلزم عقلا عن الابتلاء وجود حياة أخرى يكون فيها الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء .
* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للرّسول ولكلّ صالح للخطاب :
*
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
( 25 ) :