أي : ومن له هذه الصّفات العظيمات الجليلات ، لا يمكن عقلا أن يخلق النّاس بصفاتهم الّتي اختار أن يجعلها لهم عبثا ، دون أن يضعهم موضع الامتحان ، ويبعث لهم رسلا ، وينزل لهدايتهم كتبا ، ويكلّفهم تكاليف حكيمة تلائم ما فطرهم عليه ، ويتبع ذلك بالحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، على ما اختاروا وقدّموا في رحلة امتحانهم .
ويؤكد اللّه الجملة بعبارة
لَقَدْ
للتنبيه على مضمون الدلالات .
*
. . . وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ :
التّزيين : التّحسين والتّجميل .
وهذا التّزيين ظاهر لكلّ ذي نظر يرى به السّماء .
أمّا التّزيين بالنّجوم فمن المعلوم علميّا أنّ نجوم السّماء الموزّعة في مجرّتنا ، وفي المجرّات فوقها ، لا تظهر زينتها لأعين النّاظرين في الأرض ، إلّا بوساطة الخصائص الّتي خلقها اللّه عزّ وجلّ في الغلاف الغازي حول الأرض ، ولو لاه لم تكن زينة للناظرين .
وهذا التّزيين من آيات اللّه في كونه الّتي روعي فيها إمتاع النّاس في الأرض ، لدى سبح أبصارهم في أبعاد السّماء ، إذ يشاهدون الطّيور ، والسّحب ، والزّرقة الهادئة ، والنّجوم البديعة الموزّعة في السّماء بالمليارات .
*
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
( 18 ) :
الشّيطان : اسم جنس يطلق على كلّ مغو مضلّ متمرّد مفسد ، من الجنّ والإنس ، وإبليس إمام كلّ الشّياطين ورئيسهم ، والّذين كانوا يسترقون السمع من الشياطين هم من شياطين الجنّ .
الرّجيم : الملعون المطرود ، والأصل فيه أنّ المطرود يرجم بالحجارة ، أي : يرمى بها .