جعلناها ذات امتداد في بعدين متقابلين منها ، كتمدّد السّقاء ، وهو ظرف الماء المتّخذ من الجلد ، وهو ما يسمّى بالقربة .
ويقال لغة : تمدّد الرّجل ، أي : تمطّى وتطاول .
وأصل المدّ في اللّغة : الجذب .
وقد يكون المراد بمدّ الأرض مدّها بالخيرات ، والمعادن ، وموادّ الخصب ، والعناصر النّافعة للعباد . تقول لغة : « مددت الأرض مدّا » إذا زدت فيها ترابا أو سمادا من غيرها ، ليكون أعمر لها ، وأكثر ريعا لزرعها .
ويقال للرّمال والسّماد : مداد الأرض .
وفهم المدّ على معنييه المشهودين هو من التدبّر الأمثل .
هذه الآية من آيات اللّه في الأرض ، من مظاهر عناية اللّه بالناس عليها ، رزقا لهم ولأنعامهم ، ونفعا وخيرا عظيما .
القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ :
أي : وألقينا في الأرض جبالا رواسي ثوابت رواسخ تثبّت قشرتها ، حتّى لا تميد ، أي : حتّى لا تتحرّك وتضطرب بسبب الضغط الغازي الذي في داخلها .
يقال لغة : « رسا الشّيء يرسو رسوا ورسوّا » أي : ثبت ، ويقال : « رسا الجبل » أي : ثبت أصله في باطن الأرض .
كلمة « رواسي » هي في الأصل صفة لموصوف محذوف ، هي الجبال ، ولكثرة استعمالها صفة للجبال استغني عن ذكر الموصوف ، ونزّلت الصّفة منزلته في أصل الدّلالة ، مع زيادة معنى الرّسوخ والثبوت .
ولعلّ في كون الجبال ملقاة إلقاء إشارة إلى أنّ الأرض كانت ممدّدة