كالسّقاء ، ثمّ حصلت فيها تفجّرات بركانيّة ، نجم عنها ترامي حمم بركانيّة في الجوّ ، وألقيت هذه الحمم في الفجوات الّتي أحدثتها البراكين العظمى ، فكانت الجبال الرّواسي .
وقد تكرّر التّنبيه في القرآن على امتنان اللّه على عباده بالجبال الرّواسي في ( 11 ) نصّا سبق عرضها مع شيء من التدبّر ، لدى تدبّر سورة ( ق / 34 نزول ) « 1 » .
القضية الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ :
أي : وأنبتنا في الأرض نباتا من كلّ شيء ذي مقدار قابل لأن يوزن ، فالصّفة الجامعة لنباتات الأرض كلّها ، ما كان منها غذاء ، وما كان منها دواء ، وما كان منها صالحا للصّناعات المختلفات ، حتّى ما تحتوي من الغازات والرّوائح الطيّبة والكريهة ، أنّها ذوات مقادير قابلة لأن توزن بموازين .
وفي هذا البيان مفتاح يهدي علماء البحث العلميّ لصناعة الموازين الدّقيقة ، التّي تزن كلّ شيء تنبته الأرض ، أو يخرج من نباتها ، حتّى مقادير الغازات والرّوائح والطّاقات ، مهما قلّت .
وهذا من آيات اللّه الإتقانيّة في كونه ، الدّالّات على طائفة من صفاته الجليلات العظيمات .
قول اللّه تعالى خطابا للنّاس :
*
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
( 20 ) :
مَعايِشَ :
جمع « معيشة » وهي ما يعاش به . قال الأزهري : « يحتمل أن يكون « معايش » ما يعيشون به ، ويحتمل أن يكون الوصلة إلى ما يعيشون به » . العيش : الحياة .
هامش
( 1 ) انظر الصفحات من ( 51 - 56 ) من المجلّد الثالث من هذا الكتاب .