الأمّهات ، مستقرّا في مستقرّات يثبّته اللّه بها ، وهذه المستقرّات هي مستودعات يكون وديعة فيها مدّة استيداعه حتّى يحين وقت نقله إلى مستودع آخر يكون فيه مستقرّا أيضا فهو مستقرّ له .
هذا ما ترجّح لديّ من فهم لقول اللّه تعالى :
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
وفي القراءة الأخرى : [ فمستقر ومستودع ] .
إنّ اللّه تعالى أبان أنّه خلق النّاس جميعا من نفس واحدة ، هي نفس آدم ، ثمّ جعل منها زوجها ، فحينما كانت مصغّرات أفراد الناس في ظهر آدم ، كانت مستقرّة بعناية اللّه في مستقرّ ، وكانت فيه مستودعة قبل أن تنتقل عن طريق التناسل إلى مستقر آخر هو مستودع أيضا .
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ) :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها . . .
( 6 ) .
فدلّ الترتيب المتراخي بحرف العطف « ثمّ » على مدّة كانت فيها نويات مصغّرات النّاس في ظهر آدم عليه السّلام مستقرّة ثابتة في مستقرّ هي فيه وديعة تنتظر نقلها إلى مستقرّ آخر في طور آخر .
وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّه يقرّ في الأرحام ما يشاء ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحج / 22 مصحف / 103 نزول ) :
. . . وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا . . .
( 5 ) :
فدلّ هذا النّصّ على أنّ اللّه يقرّ ( أي : يثبّت ) في الأرحام من الأجنّة ما يشاء ، فهذه الأرحام مستقرّات للأجنّة في الطّور الّتي تكون فيها ، وهي أيضا مستودعات حتّى يحين خروج الأجنّة منها .
وقال اللّه تعالى في سورة ( المرسلات / 77 مصحف / 33 نزول ) :