المحاجّة : المجادلة ، يقال لغة : « حاجّه ، يحاجّه ، محاجّة ، وحجاجا » أي : جادله .
فقال لهم إبراهيم عليه السّلام : أتحاجّونّي في اللّه الّذي تؤمنون أنتم به ، ولكنّكم تشركون به ما لم ينزّل به سلطانا ، وقد هداني بالدّليل البرهاني إلى أنّه لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيّته ؟ ! !
إنّ محاجّتكم لا تعتمد على أدلّة صحيحة مقبولة في موازين العقل السّليم .
فلجؤوا إلى تخويفه من آلهتهم أن ينزلوا به ضرّا ، فقال لهم :
*
. . . وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
( 80 ) :
أي : ومهما خوّفتموني بضرّ يأتيني من آلهتكم ، الّتي جعلتموها شركاء للّه في ربوبيّته وفي إلهيّته ، فإنّني لا أخاف أن يأتيني ضرّ أو أذى من جهتها ، إنّه لا يأتيني ضرّ ولا أذى إلّا أن يشاء اللّه ربّي شيئا من ذلك ، ومشيئته لا تفارق حكمته ، وحكمته يختار بها من الاحتمالات ما هو الأحكم ، وقد وسع ربّي كلّ شيء علما فلا يخفى عليه تبارك وتعالى أمر .
*
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ :
أي : أفلا يؤثّر فيكم هذا التذكير لكم بالحقّ الموجود في أعماق قلوبكم عن اللّه ربّكم ، فيدفعكم إلى نبذ ما أنتم فيه من شرك ، وإلى البعد عن كلّ مجادلة بالباطل ، ويحرّضكم على الإيمان باللّه وحده لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيّته ، وأنّه لا ضارّ في الوجود ولا نافع إلّا هو .
وبعد أن وصل إبراهيم عليه السّلام مع مجادليه من قومه إلى هذه المحطّة من المناظرة الإقناعيّة ، قال لهم متعجّبا من تخويفهم له من ضرّ