مساويا لآثامها الّتي اكتسبتها في حياة الابتلاء ، لا يقبل منها ولا يؤخذ منها .
على أنّ هذا الاحتمال لا يمكن تحقيقه : إذ لا تملك نفس ما يوم الدّين إلّا ما قدّمت من عمل في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء ، وقد جيء بهذا البيان لقطع توهّمات بعض أهل الجرائم ، بأنّهم سوف يفتدون أنفسهم يوم الدّين ببعض ما كانوا يملكون في الحياة الدّنيا ، نظير اعتقاد بعض الفراعنة الّذين كانوا يجعلون في مدافنهم ذهبا وممتلكات من أموال الحياة الدّنيا ، لينتفعوا بها إذا بعثوا إلى الحياة مرّة أخرى ، متوهّمين أنّ الحياة الأخرى ذات ظروف مماثلة للحياة الأولى . هذا إن صحّت أنباء البعث والحياة الأخرى ، مع العلم بأنّ الّذين اتّخذوا دنيهم لعبا ولهوا وغرّتهم الحياة الدّنيا ، لا يؤمنون بيوم الدّين ولا بالجزاء الرّبّاني .
*
أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا :
أي : أولئك الكفرة البعداء المنحطّون في اتّجاه الدّرك الأسفل ، هم الّذين حبسوا معذّبين في دار العذاب يوم الدّين بما كسبوا من جرائم في الحياة الدّنيا .
*
. . . لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
( 70 ) :
أي : هذا يكون لهم وهم في جهنّم دار العذاب يوم الدّين ، الّتي يخلد فيها الكافرون .
*
شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ :
أي : شراب من ماء حار شديد الحرارة .
*
وَعَذابٌ أَلِيمٌ :
أي : وعقاب مؤلم لهم إيلاما شديدا .
*
بِما كانُوا يَكْفُرُونَ :
أي : بسبب كفرهم الّذي اكتسبوه في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا .
وبهذا تمّ تدبّر الدرس الخامس عشر من دروس سورة ( الأنعام ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه .
* * *