على فعل مضارع تنزيلا له منزلة الماضي للإشعار بأنّه سيتحقّق وقوعه .
ومعناها التكثير هنا :
*
يَوَدُّ :
أي : يرغب بشدّة وقوّة .
*
الَّذِينَ كَفَرُوا :
هم المعنيّون بالمعالجة في السّورة إبّان التّنزيل ، وهم أئمّة الكفر العناديّ المصرّون على باطلهم ، وتكذيب الرّسول ، وجحودهم القرآن الّذي يتلوه عليهم بلاغا عن اللّه العزيز الحكيم ، مع استيقان نفوسهم أنّه كلام اللّه وليس كلام إنس ولا جنّ .
فالمعنى : سيأتي زمن ليس بالبعيد يكثر فيه أن يودّ هؤلاء الكافرون المعاندون المصرّون على باطلهم ، لو كانوا قبل ذلك الزّمن مسلمين من أتباع محمّد المناصرين لدعوته ، إذ يحقّق اللّه لرسوله ولأتباعه المسلمين النّصر المؤزّر على كبراء مشركي مكّة وغيرهم .
وقد حقّق اللّه عزّ وجلّ هذا النّصر العظيم في غزوة بدر الكبرى ، وتمنّى كثير من المعنيّين بالبيان يومئذ لو أنّهم كانوا مسلمين ، ليحموا أنفسهم من الهزيمة الشّنيعة الّتي أنزلها اللّه بهم ، وقتل فيها معظم أئمّتهم وصناديدهم ، وأسر عدد كثير منهم .
أمّا تمنّيهم عند الموت ، أو بعده ، أو بعد البعث ، وعلى أبواب جهنّم ، أو بعد دخولهم فيها ، لو كانوا مؤمنين مسلمين ، فهذا أمر مقطوع به لكلّ فرد من أفرادهم ، وقد جاءت به نصوص قرآنيّة صريحة ، وهذا يدلّ على أنّ الآية هنا المبدوءة بعبارة :
رُبَما يَوَدُّ
يقصد بها ما تحقّق وقوعه في المعارك الّتي انتصر بها المسلمون على الكافرين ، وظفروا بالغنائم الوفيرة ، ولهذا اختير في الآية عبارة :
لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ .
أمّا بعد الموت فإنّهم يتمنّون جميعا لو أنّهم كانوا مؤمنين ، إذ المسلمون قد يدخل فيهم الّذين أسلموا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، والمنافقون الّذين أعلنوا إسلامهم وهم كافرون .