وإهلاكها عن الأجل المقدّر المقضيّ لها . وكذلك الحال بالنّسبة إلى المستقبل ، فما من أمّة يسبق مستقبلا تعذيبها وإهلاكها الأجل المقدّر المقضيّ لها ، أسند السّبق للأمّة والمراد سبق تعذيبها وإهلاكها . وما من أمّة تستطيع بكلّ وسائلها أن تستأخر تعذيبها وإهلاكها ، عن الأجل المقدّر المقضيّ لها .
الأجل : يأتي في اللّغة للدّلالة على ثلاثة معان :
( 1 ) غاية الوقت المحدّد لشيء ما ، أو المأذون به لشيء ما .
( 2 ) الوقت المحدّد أو المناسب لحصول شيء ما وابتداء زمانه .
( 3 ) المدّة المحدّدة لشيء ما ، والمحصورة بين أوّل وآخر .
وَما يَسْتَأْخِرُونَ
أي : وما يستطيعون تأخير أجل تعذيبهم وإهلاكهم .
يقال لغة : « استأخر » أي : « تأخّر » .
وأرى : أنّ السّين والتّاء للدّلالة على عمل أمر ما فيه تأخير أجلهم ، وهم لا يستطيعون ذلك التّأخير بكلّ وسيلة يحاولون استخدامها ، لأنّ مقادير اللّه وأقضيته نافذة في أوقاتها حتما ، دون تعجيل أو تأجيل ، فلا رادّ لقضاء اللّه وحكمه في أيّ أمر من الأمور ، لا بالسّبق ولا بالتّأخير عن أجله ، ولا بالتغيير والتّبديل في شيء منه .
قول اللّه تعالى :
*
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 7 ) :
سبق في نجوم التنزيل بيان أنّ القرآن ذكر للعالمين ، أي : لكلّ العالمين حتّى آخر ممتحن مكلّف في الحياة الدّنيا ، منذ تنزيل القرآن ، فيجب عليهم أن يؤمنوا به ويتفهّموا معانيه ، ويضعوا ما هو مطلوب منهم فيه في ذاكراتهم ويتذكّروه عند كل مناسبة داعية للتذكّر .