وشاع في الاستعمال إطلاق قراءة القرآن على تلاوة المحفوظ منه ، ولو لم يصاحب ذلك تتبّع المكتوب منه في الصّحف .
وجاء في الآية عطف
وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
على
الْكِتابِ
باعتبار اختلاف الوصف .
*
مُبِينٍ :
أي : جليّ واضح من فعل « أبان » اللّازم . ومبين للمعارف ، والعلوم ، والحقائق ، والتكاليف ، الّتي شاء اللّه إعلام من يشاء من عباده معرفتها ، للإيمان بها ، وطاعة أوامر اللّه ونواهيه فيها ، من فعل « أبان » المتعدّي .
يقال لغة : « أبان الشيء » أي : وضح وظهر ، فهو « مبين » ويقال :
« أبان نور المصباح جدران الغرفة » أي : أظهرها وأوضحها .
جاء تصدير السّورة بهذه الآية الّتي تتضمّن قضيّتين :
القضيّة الأولى : أنّ القرآن كلام اللّه ربّ العالمين .
القضيّة الثانيّة : أنّ محمّد بن عبد اللّه نبيّ اللّه ورسوله حقّا وصدقا ، إذ لا يستطيع إنس ولا جنّ أن يأتوا بمثل هذا القرآن .
وقد كفر كبراء مشركي مكّة إبّان التّنزيل بهاتين القضيّتين كفرا عناديّا جحوديّا ، مع وضوح الحقّ لهم ، وجاءت معالجتهم وتوصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشأنهم ملاحظا فيهما كفرهم بهاتين القضيّتين معاندين مكابرين جاحدين .
وقد جاء في القرآن تصدير بعض السّور بما يشبه هذه الآية :
( 1 ) ففي أوّل سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) قال اللّه تعالى :
طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
( 2 ) .
( 2 ) وفي أوّل سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) قال اللّه تعالى :