وعظم سلطانه ، ولا يكون هذا إلّا بوحي منه سبحانه .
قال المفسّرون : واسم هذا الذي عنده علم من الكتاب ، وهو من أهل مجلس سليمان عليه السّلام ومستشاريه ؛ « آصف بن برخيا » واللّه أعلم .
ويغلب على ظني أنّه نبيّ ، جعله اللّه عزّ وجلّ من خاصّة سليمان النبيّ الرّسول ، ويكون هذا العلم ممّا اختصّ اللّه به هذا النبيّ ولم يمنحه لسليمان ، ولكنّ وجود هذا النّبيّ تابعا من أتباع سليمان عليهما السّلام ، هو من إكرام اللّه عزّ وجلّ لرسوله سليمان .
قال الّذي عنده علم من الكتاب لسليمان أنا آتيك بعرش بلقيس قبل أن يرتدّ إليك طرفك .
الطّرف : تحريك الجفن ، يطلق على الواحد وغيره ، وقد يثنّى ويجمع .
ومعلوم أنّ تحريك الطّرف إبعادا يكون بانفراج الجفنين الأعلى والأسفل عن العين ، وهذا بمثابة إبعادهما عن صاحبهما ، فيكون ردّ الطّرف إليه بضمّ الجفنين على العين ، وهذا نظير قولك لباسط يده : ردّ إليك يدك .
فالمعنى : أنا أحضره لك خلال زمن يعادل ردّ جفنيك إلى الإطباق بعد انفراجهما .
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
( 40 ) :
أي : فلمّا رآني سليمان عليه السّلام عرش « بلقيس » حاضرا عنده ، ومستقرّا على قوائمه ، ومهيّأ للجلوس عليه ، قال مبيّنا فضل اللّه عليه ، غير