نَكِّرُوا لَها عَرْشَها
: أي : غيّروا فيه تغييرا يجعلها تنكر أن يكون هو عرشها ، مع المحافظة على سائر صفاته .
وغرضه عليه السّلام أن يشتبه عليها أمره ، هل هو عرشها فعلا ، أم هو نظيره دون تطابق تامّ .
والمأمورون بالتّنكير هم الصّناع الماهرون القادرون على التغيير التّنكيري دون إفساد ، وقد كان أمره موجّها لبعض وزرائه أو وكلائه الّذين يكلّفون عادة أن يتولّوا مثل هذه الأمور ، لإحضار الصّنّاع الماهرين بصناعة عروش الملوك وكراسيهم .
نَنْظُرْ
مجزوم على أنّه جواب الطّلب في
نَكِّرُوا
أي : إن نكّرتم عرشها ننظر إذا حضرت وأريناها إيّاه وسألنها عنه .
أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ
؟
أراد سليمان اختبار ذكائها وما تجيب به إذا سئلت : أهكذا عرشك ؟ .
أَ تَهْتَدِي
؟ : أي : أتهتدي أنّه عرشها مع تغيير فيه ، أو هو نظير عرشها .
أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ
؟ أي : أم تكون غير حادّة الذّكاء ، فتقول كلاما يدلّ على مستوى ذكائها الّذي لا يتلأم مع ما هي فيه من ملك ذي شأن .
قول اللّه عزّ وجلّ :
27 / 44 - 42