بِنَبَإٍ :
أي : بخبر بارز يثير الاهتمام . النّبأ : الخبر ذو الشأن الخطير .
يَقِينٍ
: أي : حقّ لا شكّ فيه ، يستند إلى إدراك حسّي .
ولا يخفى ما في عبارة :
مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ
من جناس ناقص مع تطابق الحركات بين « سبأ » و « نبأ » ووقع النّطق على السّمع وقعا مستحبّا .
وبدت على وجه سليمان فيما يظهر علامة الاستفهام عن النبأ ، فقال الهدهد :
27 / 24 - 23 :
لم يصل علم البشر حتّى عصرنا إلى أنّ الطّيور أو نوعا منها لديها القدرة على إدراك مثل هذه القضايا الّتي عبّر عنها الهدهد بمنطقه الهدهديّ ، فإذا لم يكن من فطرة طير الهدهد إدراك مثل هذه القضايا ، فإنّ هدهد سليمان عليه السّلام قد جعل اللّه لديه هذه القدرة ، وخلقها فيه ، إكراما لعبده ورسوله سليمان ، واللّه على كلّ شيء قدير ، فقد وهب اللّه سليمان القدرة الخاصّة على إخضاع الجنّ والطّير لسلطانه بقوى خفيّة غير مدركة للنّاس ، إنّما تعرف بآثارها .
وقد اشتمل بيان الهدهد هذا على ذكر أربع قضايا :
القضية الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عن الهدهد :
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ
: أي : إنّي وجدت أهل سبأ يخضعون لسلطان امرأة ملكة عليهم .
القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عنه :
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ :
أي : وآتاها اللّه عزّ وجلّ هبات من كلّ شيء تؤتاه الملوك