27 / 23 - 22 مكث : فيها قراءتان بفتح الكاف وضمها من باب نصر ، وباب كرم .
أي : فبلغ الهدهد أنّ سليمان عليه السّلام تفقّد الطّير فلم يجده ، فأعلن توعّده له بالتعذيب أو الذّبح ، ما لم يأت بسلطان مبين يقدّم فيه عذره الواضح المقبول ، فأسرع قادما فحطّ فمكث مكانا غير بعيد عن مكان سليمان .
مكث : أي : لزم مكانه متمهّلا منتظرا . غير بعيد : أي : وغير قريب فهو وسط بينهما .
وبعد أن علم سليمان بحضوره سأله عن سبب تغيّبه بحسب منطقه الهدهديّ ، فقال الهدهد كلاما دلّ على معناه قول اللّه تعالى :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
:
أي : علمت بأمر على وجه الإحاطة به لم تحط أنت به ، وجئتك من أرض سبأ في اليمن بنبأ يقين .
أصل الإحاطة بالشّيء القدرة على القبض عليه من كلّ جهاته ، يقال :
أحاط الجيش بالبلد ، أي : صار مثل السّوار حول كلّ بنيانها ، واستعملت الإحاطة بمعنى العلم بالشيء علما شاملا كلّ نواحيه وجوانبه . يقال :
أحاط بالشيء أو بالأمر علما ، أي : أدركه على وجه الإحاطة .
سبأ : أرض باليمن ، حاضرتها مدينة « مأرب » وكانت تملك السّبئيّين في عهد « سليمان » عليه السّلام « بلقيس » بيت شرحبيل ، وكانوا يعبدون الشّمس من دون اللّه .