بإسكانها ، والمعنى : ما الأمر الذي حصل لي حالة كوني لا أرى الهدهد ، هل هو حاضر إلّا أنّني لم أره بين الطّيور
أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
الّذين غابوا عن الحضور الواجب ، ففي العبارة مطوي يسهل استخراجه ممّا يقتضيه التّرديد بحرف العطف « أم » بين احتمالين ، وقد ذكرت ما يدلّ عليه .
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 21 ) :
وقرأ ابن كثير أو ليأتينني بإثبات نون الوقاية ، إثباتها وحذفها وجهان جائزان في العربيّة .
دلّت هذه الآية على أنّ سليمان عليه السّلام توعّد الهدهد بإحدى عقوبتين ، عقوبة العذاب الشديد المؤلم ، أو الذّبح ، ويعفيه منهما أن يقدّم حجّة واضحة تبيّن عذره في غيابه .
أي : فلما علم سليمان عليه السّلام أنّ الهدهد غائب أعلن توعّده الّذي لا يعفيه منه إلّا عذر مقبول .
العذاب : العقاب المؤلم .
السّلطان المبين : الحجّة الواضحة ، وهذا أحد معاني السّلطان .
اللّام في الأفعال الثّلاثة وافعة في جواب قسم منويّ ، فدلّ على أنّ سليمان عليه السّلام قد غضب من غياب الهدهد فأقسم متوعّدا . وهذه اللام الواقعة في جواب قسم منويّ يجب في العربيّة تأكيد الفعل المضارع بعدها بنون التوكيد .
وقد جعل العقوبة على الغياب الّذي لا عذر للهدهد فيه على فرض تحقّقه ، متردّدا بين العذاب الشّديد والذّبح ، ثم هو يختار عند التنفيذ ما يراه الأفضل والأحكم ليكون موعظة لسائر الجند ، وتأديبا وتربية لهم .