مقائلين ، وبنّائين ، وغوّاصين ، وصانعي أدوات معدنيّة ، ونحّاتين .
ولعلّ تقديمهم في الآية على الإنس للدّلالة على أنّ أعداد جنده منهم أكثر من أعداد جنده من الإنس ، أو للدلالة على أنّ قدراتهم القتاليّة كانت أعظم من قدرات جنده من الإنس .
الطير : جمع طائر ، وهو من الحيوان ما يطير بجناحين فأكثر ، والمراد هنا أصناف الطيور التي تطير بجناحين كالنّسور والصّقور ، والغربان ، والهداهد ، والعصافير .
وقد آتى اللّه عزّ وجل سليمان عليه السّلام قدرة خاصّة على تسخير الطيور ومحادثتها بحسب منطق كلّ نوع منها .
ولجنوده من الطير وظائف متعدّدة ، منها تظليل الجيش من حرّ الشمس ، ومنها الصيد ، وقد يكون منها القتال .
فَهُمْ يُوزَعُونَ
: أي : فهم يجمعون في مكان جامع ، ويرتّبون صفوفا ، ويسوّون للقيام منتظمين بما يكلّفونه من أعمال .
أصل الوزع الكفّ والحبس ، والمراد كفّهم بترتيبهم وصفّهم ، ومنعهم من التفرّق والانتشار .
فدلّت هذه الآية على أنّ سليمان عليه السّلام أمر قادته من الجنّ والإنس والطير ، أن يحشروا له جنده منهم ويسوقوهم ويرتّبوهم في صفوف مستوية منتظمة ، ويكفّوهم فيها عن التّفرّق ، التزاما بما يوجبه النظام العسكريّ ، ليسير بهم في مهمّة من المهمّات العسكريّة ، وقد تمّ له ذلك وتحقّق ما أمر به .
الوازعون في الحرب هم الموكّلون بالصفوف يزعونها كفّا وجمعا وتنظيما وحثّا على ما يقتضيه العمل .