قول اللّه تعالى :
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ
: أي : فسار سليمان عليه السّلام بجنده يجتاز أرضا فأرضا ، سالكين أو صاعدين أو هابطين بحسب طبيعة الأرض التي يعبرونها ، حتى أتوا مشرفين على وادي النّمل ، ومتوجّهين للهبوط إليه وعبوره .
ووصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه وادي النّمل لكثرة أعداد النّمل المنتشرة فيه ، وهم بمثابة مملكة ، لها ملكة نملة منهم ، كما هو الشأن بالنّسبة إلى خلايا النّحل ، وهذه النّملة الملكة تسوسهم وتقودهم في حدود فطرتهم الّتي فطرهم اللّه عليها ، ومداركهم الّتي آتاهم اللّه إيّاها .
قول اللّه تعالى :
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 18 ) .
نَمْلَةٌ
التاء هي تاء الوحدة ، لا تاء التأنيث ، فلفظ « نمل » اسم جنس جمعيّ ، يفرّق بينه وبين واحدة بالتاء ، مثل : تمر وتمرة ، وشجر وشجرة ، ونحل ونحلة .
تعيش أمّة النّمل في جماعات ذات نظام فطرها اللّه عزّ وجلّ عليه ، فهي من الحشرات الاجتماعيّة كممالك النحل .
وقد تحتوي مستعمرة النّمل الملايين من أفرادها ، وتخضع لنظام ملكي ، ففي كلّ مستعرة ملكة أو عدّة ملكات ، وأجلّ أعمال الملكة وضع البيض ، ومعظم أفراد مستعمرة النّمل عاملات إناث كالملكة ، وهي تبني المساكن ، وتجلب الغذاء ، وترعى الصغار ، وتحارب الأعداء .
وعمل الذكور تلقيح الملكات ، وتموت بعد ذلك مباشرة ، فوجودها في مساكن النمل يكون في أوقات معيّنة وقصيرة تؤدّي فيها مهمتها .