ويوجد من النمل أكثر من عشرة آلاف نوع ، وأكبر النمل حجما لا يزيد طوله على ( 5 ، 2 سم ) وأمّة النمل تبني مساكنها في باطن الأرض أو في تلال بناء محكما تصل فيه التهوية إلى أعمق حجراتها وأصغرها .
وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ للنّمل لغة تتخاطب بها ، على مقدار ما وهبها من قدرات إدراك وتعبير فيما بينها .
ومن العاملات في مملكة النّمل جنديّات دفاع وقتال وإنذار وتحذير ، على ما ذكر علماء الحيوان .
ويظهر أنّ جنديّة قائدة من النّمل ، هي الّتي وجّهت التحذير للنّمل المنتشر في الوادي خارج المساكن لجلب الأرزاق ، وقد دلّ على معناه :
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
.
لقد شاهدت هذه الجنديّة القائدة طلائع جيش قادم يريد أن يعبر الوادي ، فأدركت أنّ عبوره فيه سيجعل أرجل بشره ، وبهائمه ، وعجلات عرباته ، تدوس أفراد أمّتها من غير قصد لقتلهم ، فيتحطّمن قتيلات ، إذ هن منتشرات كادّات لجلب الأرزاق ، فأبلغتهم بلغتها قائلة : ادخلوا مساكنكم حماية لكم من تحطيم أفراد الجيش لكم دون قصد منهم لقتلكم .
معاني الخوف من القتل ممّا تدركه الحيوانات كلّها كبارها وصغارها ، لذلك فهي تحمي نفسها منه ، وأمم الحيوانات ذات النظام الاجتماعي قد آتاها اللّه عزّ وجلّ ما تدرك به من العلاقات الاجتماعية ما يتّصل برزقها ، وأمنها ، وتزاوجها ، والعناية بصغارها ، ونظام جماعتها ، وضروريات حياتها ، وما تتفاهم به فيما بينها .
يا أَيُّهَا النَّمْلُ
: أي : نادت جماعات النّمل بأقصى ما استطاعت من نداء .