وجاء في العبارة استعمال « إن » للإشعار بأنّهم بعد هذه الضّربة العنيفة الشّديدة ، ييأسون من أن يتحرّكوا تحرّكات يرون أنّها قد توصلهم إلى الملك العظيم الّذي يطمعون فيه .
وتشعر هذه العبارة أيضا بأنّ هذه الضّربة العنيفة لهم تكون قبل نزول عيسى عليه السّلام ، إذ تتتابع الأحداث بعد نزوله تتابعا متواصلا حتّى تقوم السّاعة في خاتمتها ، وليس في الأرض من يقول : « اللّه » .
ومع تتابع هذه الأحداث ، يكون تفكير اليهود في العودة إلى اتّخاذ تدبيرات تعيد لهم ملك سليمان من الأمور المستبعدة جدّا .
القضيّة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
. . وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
( 8 ) :
الحصير : الحابس المانع من الحركة ، وهذا ينطبق على السّجن .
أي : وجعلنا جهنّم يوم الدّين للكافرين سجنا دائما ، دلّ على الدّوام النصوص الكثيرة القطعيّة بأنّ الكافرين يكونون يوم الدّين في جهنّم خالدين .
هذه القضيّة الّتي جاءت في هذه العبارة تشمل كلّ الكافرين ، ويدخل في هذا العموم كفّار اليهود ، ففيها إنذار لهم بعذاب خالد في جهنّم يوم الدّين .
جهنّم : اسم علم من أسماء دار العذاب الّتي اعتدها اللّه عزّ وجلّ ، ليعذّب فيها الكافرين والعصاة يوم الدّين . وهو ممنوع من الصرف للعلميّة والتأنيث .
ويقال للقعر البعيد في اللّغة : جهنّم . ويقال : بئر جهنّم ، أي : بعيدة القعر .