بالمؤمن أن يفاضل بين إيمانه وما آتاه اللّه من خير يجعله سعيدا في آخرته ، وبين كلّ ما في الدنيا ممّا جعله اللّه زينة لها ولو اجتمعت لشخص واحد .
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
( 16 ) :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ :
الميراث : ما يملكه خلف عن سلف دون عوض ، وهو يشمل المادّيّات والمعنويّات ، فيقال لغة : « ورث المال والمجد عن أبيه . وورثه منه . ويقال ورث فلان أباه » .
والّذي ورثه سليمان عن أبيه داود عليهما السّلام دون سائر إخوته ، هو الملك ، والعلم ، والحكمة الإداريّة والسّياسيّة ، ومن علوم النّبوّة ما كان لداود منها ولم يوح إلى سليمان نظيره .
أمّا المال الخاصّ بداود ، فالرأي الراجح عند المفسرين وأهل الحديث أنّه لم يكن له منه ميراث ، أخذا ممّا صحّ عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أنّ أموال الأنبياء لا تورث من قبل الوارثين بالنّسب أو بالزّواج ، وأنّ ما تركوه يكون صدقة .
فقد روى البخاري في صحيحه أنّ أبا بكر رضي اللّه عنه قال :
سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« لا نورث ما تركنا صدقة ، إنّما يأكل آل محمّد في هذا المال » .
وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« لا نورث ما تركنا صدقة » .
ونظيرهما في سنن أبي داود ، وسنن الترمذي ، ومسند الإمام أحمد بن حنبل ، وصحيح ابن حبّان ، والسّنن الكبرى للبيهقي ، ومسند أبي يعلى .