الاحتمال الأول : أنّه يتحدّث عن نفسه وعن أبيه داود عليهما السّلام ، إلّا أنّ أباه لم يعلن أنّه كان يستخدم هذا العلم ، لدعم ملكه ، وقد يدلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ بشأنه في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
( 19 ) .
فربّما كان يستدعيها بصوته بحسب منطقها ، فتجتمع له راجعة إليه بعد انصرافها عنه لأرزاقها .
الاحتمال الثاني : أنّه يتحدّث بنون الجمع ، ليدلّ على عظمة الملك الّذي آتاه اللّه إيّاه ، إذ كان فيه بمثابة ملوك ، ملك على قومه من الإنس ، وملك على قومه من الجنّ والشياطين ، وملك على الطّير ، وهو لا يقصد التعاظم والاستكبار ، وإنّما يقصد التحدّث بما أنعم اللّه به عليه ، فقد كان عليه السّلام حريصا على أن يكون من الشاكرين لربّه ، كما جاء في قوله الذي جاء بيانه في الآية ( 19 ) من هذا الدرس من دروس السورة .
القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عنه :
وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
:
أي : وآتانا اللّه عزّ وجلّ من فضله من كلّ شيء تؤتاه ملوك الأرض ، من مال وسلطان وجند وسائر قوى تثبيت الملك ، مع غير ذلك من متاع الحياة الدنيا .
ويدخل أبوه داود عليهما السّلام في هذه المنّة الرّبّانيّة لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال بشأنه في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
( 20 ) .