وقد نظرت إلى ترتيب نزول سورة ( الإسراء ) فوجدت أنها الخمسون بحسب ترتيب النزول ، وأنّ بينها وبين أوّل سورة مدنية وهي سورة ( البقرة / 87 نزول ) ستّا وعشرين سورة ، وقد عددت صفحاتها مع صفحات سورة ( الإسراء ) فوجدتها ( 196 ) صفحة تزيد أو تنقص أقل من صفحة ، ووجدت أنّ هذه الصفحات تعادل ثلث المصحف تقريبا .
ثم نظرت في قول اللّه عزّ وجلّ في أواخر سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
( 106 ) .
عَلى مُكْثٍ
: أي : على تمهّل فيه توقّف وانتظار بين تنزيل نجومه .
فرأيت أنّ ثلث المصحف مع حكمة التّمهّل يحتاج خمس سنين أو أربع سنين تتنزّل فيها نجومه .
ولهذا أستبعد بشدّة أن يكون هذا القدر قد نزل في أقلّ من أربع سنين ، وقياسا على ما نزل قبله من سور مكّيّة .
وعلى هذا فمنّة اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسراء والمعراج ، قد كانت قبل الهجرة بخمس سنين ، أو بأربع سنين على أقلّ تقدير .
وعلى هذا فالصلوات الخمس قد فرضت في السّنة الثامنة ، أو التاسعة ، من بعثة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّها قد فرضت في ليلة الإسراء والمعراج ، كما جاء في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة .
وبهذا انتهى تدبر الدرس الأول من دروس سورة ( الإسراء ) والحمد للّه على فتحه وتوفيقه ومعونته ومدده .
* * *