تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
عزّ وجلّ في وصف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ :
أي : فقد سمع ورأى من آياتنا العظمى . دلّ على حضوره بكامل ذاته البشريّة وتخصيصه بهذه المنّة التوكيد بالمؤكدات : « إنّ - والجملة الإسميّة - وضمير الفصل » . ووصف الرّسول بأنّه : « السّميع البصير » يفيد تخصيصه في تلك اللّيلة ، بغاية السّمع ، وغاية البصر ، لإدراك بعض آيات اللّه العظمى المسموعة بأداة السّمع ، والمرئيّة بأداة البصر . والآيات العظيمة الّتي رآها ببصره وسمعها بسمعه قد كانت حينما عرج به إلى السّماوات ، فأوحى اللّه إليه ، وفرض عليه الصّلوات الخمس ، وشاهد ببصره السدرة المنتهى ، وشاهد من عجائب آيات اللّه ما شاهد . فالآية تدلّ بصدرها على الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وتدلّ بآخرها :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
على المعراج الّذي جاء تفصيل بعض أحداثه في الأحاديث الصّحيحة الصّريحة ، أي : وعرجنا به إلى السّماوات حتّى السّدرة المنتهى لنريه من آياتنا العظمى . ودلّ على كونّها عظمى استعمال ضمير المتكلّم العظيم في :
مِنْ آياتِنا
.

السّنة الّتي امتنّ اللّه عزّ وجلّ فيها على رسوله بالإسراء والمعراج :

وردت في تحديد السّنة التي امتنّ اللّه فيها على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسراء والمعراج عدّة روايات ليس فيها ما يرقى إلى درجة الصحيح أو الحسن . فقيل : كان الإسراء والمعراج قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل : قبلها بأربع سنين ، وقيل : قبلها بخمس سنين ، وقيل : قبلها بسنة ، وقيل : قبلها بثمانية عشر شهرا .