ومثل هذا الظنّ كاف بالنسبة إلى من هم من أهل مرتبة التقوى ، لا من اصطفاهم اللّه لرسالته من أهل مرتبة الأبرار ، أو أهل مرتبة المحسنين .
حسنا : مصدر « حسن » أي : جمل فلا قبح فيه ، والمراد المجيء بعمل فيه حسن ، وتتفاضل درجات الحسن .
من بعد سوء : أي : من بعد عمل فيه سوء ، السّوء : كلّ ما هو قبيح . وتتفاوت دركات القبح .
فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
: في هذه القضيّة دلالة بأسلوب الكناية على أنّ اللّه جلّ جلاله يغفر له ، إذا بدّل حسنا من بعد سوء .
غفور : أي : كثير الغفران وهو السّتر ، ولفظ « الغفور » من أسماء اللّه الحسنى .
رحيم : أي : كثير الرحمة لعباده ، فهو يشملهم بعطاءات رحمته ، دواما ، ولفظ « الرحيم » من أسماء اللّه الحسنى .
قول اللّه عزّ وجلّ في بيان خطابه لموسى عليه السّلام :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 12 ) :
أي : وأدخل يدك في جيب ثوبك ، وهو الشقّ الذي يدخل منه الرّأس عند لبسه ، وأوصلها إلى إبطك ، أخذا من دلالة نصّ آخر ، وأخرجها أخذا من دلالة اللّزوم الفكري ، تخرج بيضاء متلألئة من غير أن يعتريها سوء ، وقد جاء هذا القيد احتراسا من أن يكون بياضها من البرص .
أعطاه اللّه عزّ وجلّ آية العصا التي تنقلب ثعبانا مخيفا ، وفيها إشارة وعيد .
وأعطاه آية اليد الّتي يدخلها في جيبه إلى جناحه فتخرج بيضاء من غير سوء تتلألأ نورا ، وفيها إشارة هداية بنورها .