لكن من صفات المؤمنين أنّهم كانوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، على وفق التعليم الذي كانوا يتلقّونه من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والصلاة هذه غير صلاة قيام اللّيل الّذي جاء بيانه في سورة ( المزمّل / 73 مصحف / 3 نزول ) .
فقول اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
هو وصف للمؤمنين الذين يكون القرآن هدى وبشرى لهم .
فالمعنى : إنّ القرآن الكتاب المبين هو هدى وبشرى للمؤمنين الّذين يكون من ثمرات إيمانهم الصادق في قلوبهم ، أنّهم يطبّقون التكاليف الإسلامية ، ومن كبرياتها إقامة الصلاة لربّهم ، بأجسادهم ونفوسهم ، وإيتاء زكوات أموالهم .
إقامة الصلاة : أي : جعلها مستقيمة ، ويراد بإقامة الصّلاة المداومة والمواظبة على أدائها يوميّا حسب التعليم الّذي كان إبّان نزول سورة ( النمل ) وأداؤها على الوجه الشرعي المطلوب فيها .
استفيدت المواظبة من دلالة الفعل المضارع في
يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
الدّال على التجدّد . وكذلك الزكاة من :
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ .
يقال لغة : « أقام الرجل العمل » أي : أدامه وواظب عليه ، وأدّاه موفّيا حقّه .
إيتاء الزكاة : أي إعطاؤها وتأديتها على الوجه المطلوب شرعا .
الزّكاة في اللّغة : الطّهارة والنّماء . وهي شرعا : ما يجب بذله من المال للفقراء والمساكين وذوي الحاجات .
وسمّي هذا الواجب زكاة لأنّه مطهّر للمال ، ولأنّه سبب في تنميته بفضل اللّه وتيسيراته جلّ جلاله وعظم سلطانه .