إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
( 35 ) :
أي : إنّك كنت وما زلت ولن تزال بنا بصيرا ما دمنا في الوجود .
وهذا يجعلنا نطمع بثوابك العظيم الذي تتفضّل به علينا ، مقابل قيامنا بتسبيحك كثيرا ، وذكرك كثيرا .
إنّ صفات الأزليّ الأبديّ ذات كينونة دائمة ، فما كان منها هو كائن دواما .
البصير : في إطلاقه على اللّه عزّ وجلّ يدلّ على أنّ اللّه بالغ الغاية العظمى في صفة الرّؤية ، وهي الّتي يرى فيها كلّ ما يمكن عقلا رؤيته ، مهما صغر أو كبر ، ومهما بعد أو قرب .
هذه الأدعية الّتي دعا بها موسى ربّه في أولى مكالمة اللّه له بجانب جبل الطّور ، قد أجابه اللّه بشأنها :
إذ كان الجواب الأخير من اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام ، ما جاء بيانه في النّصّ الذي من سورة ( طه ) وهو قول اللّه تبارك وتعالى فيه :
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
( 36 ) :
أي : قال اللّه عزّ وجلّ : قد أعطيناك كلّ ما سألتنا إيّاه يا موسى ، جاء فعل :
[ أُوتِيتَ ]
بصيغة المبني لما لم يسمّ فاعله ، ومن المعلوم البدهيّ الظاهر أنّ اللّه ربّه هو الذي آتاه سؤله .
ودلالة العموم الّتي شملت كلّ مطالبه أفادتها إضافة السّؤل إلى ضمير المخاطب ، وهو موسى عليه السّلام .
السّؤل : هو في اللّغة الشّيء الذي يطلب بالسؤال .
وقد جاء في النّصّين الآخرين كما سبق بيانه ، ما يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أتاه سؤله بشأن أخيه هارون ، وبشأن ما كان يتخوّف منه ، فجاء في نصّ سورة ( القصص ) قول اللّه سبحانه